يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
224
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وسئل أبو عثمان المقري رضي اللّه عنه عن الخلق فقال : قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة . وقال الواسطي : لما كانت الأرواح والأجساد قامتا باللّه وظهرتا به لا بذواتها ، كذلك قامت الحركات والخطرات باللّه لا بذواتها ، إذ الحركات والخطرات فروع للأجساد والأرواح . صريح هذا الكلام أن اكتسابات العباد مخلوقة للّه ، وكما أنه لا خالق للجواهر إلا اللّه تعالى ؛ فكذلك لا خالق للأعراض إلا اللّه تعالى ، صدق الذي يقول هذا ، وشاهده قول اللّه تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] ، و قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصلت : 21 ] . وفي الخبر : اللّه صانع كل صانع وصنعته ، وهذا الخبر أطول من هذا ، رويته عن الحافظ رحمه اللّه بسنده إلى حذيفة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : المعروف كله صدقة ، وإن اللّه عز وجل صانع كل صانع وصنعته ، وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوّة : إذا لم تستح فاصنع ما شئت . وسئل بعض العلماء عن التوحيد ، فقال : هو اليقين ، فقال السائل : بيّن لي ما هو ، فقال : هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونهم فعل اللّه عز وجل ، فإذا عرفت ذلك فقد وجدته . وسئل الواسطي عن الكفر باللّه أو للّه ، فقال : الكفر والإيمان والدنيا والآخرة من اللّه وإلى اللّه وباللّه وللّه ، من اللّه ابتداء وإنشاء ، وإلى اللّه مرجعا وانتهاء ، وباللّه بقاء وفناء ، وللّه ملكا وخلقا . وقال بعضهم : ذكر اللّه إياك ومحبته ورحمته لك باق ببقائه ، والجنة باقية بإبقائه ، فشتان ما بين باق ببقائه وباق بإبقائه . قلت : ينظر هذا إلى قوله تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] على تأويل من فسره : ذكر اللّه إياكم أكبر من ذكركم إياه ، لأن اللّه تعالى ذاكر من ذكره ، قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] . وسئل بعضهم عن المعرفة فقال : المعرفة اسم ومعناه موجود تعظيم في القلب يمنعك من التعطيل والتشبيه . وقال غيره : التوحيد أن تعلم أنه غير مشبه بالذرات ولا بمنفي الصفات . وقال بعض المشايخ : ما توهمتموه بأوهامكم أو أدركتموه بعقولكم فهو محدث مثلكم .